أبي المعالي القونوي
40
رسالة النصوص
* ( أَسْتَجِبْ ( 1 ) لَكُمْ ) * . فالعديم المعرفة الصحيحة الشّهوديّة السَّيئ التصور به ، ليس بداعي للحق الَّذي ضمن له الإجابة بقوله : « ادْعُونِي ، أَسْتَجِبْ لَكُمْ » وانّما هو متوجّه في دعائه إلى الصّورة المشخّصة في ذهنه الناتجة من نظره وخياله ، أو خيال غيره ونظره ، أو المتحصلة من المجموع المشار اليه ، فلهذا يحرم من هذا شأنه الإجابة في عين ما سئل فيه ، أو تتأخّر عنه ، اعني الإجابة ، ومتى أجيب مثل هذا فإنما سببه سرّ المعية الإلهية المقتضية عدم خلو شيء عن الحق ، أو الجمعية التامّة للمضطرّين الموعود لهم بالإجابة للاستدعاء الاضطراري ، والاستعداد الحاصل به ، اى بالاضطرار ، وحال من هذا وصفه مخالف لحال ذي التصور الصحيح ، والمعرفة المحققة ، فانّه يستحضر الحق ، ويتوجه اليه استحضارا وتوجّها محققا ، وان لم يكن ذلك من جميع الوجوه ، لكن يكفيه كونه متصورا ومستحضرا للحق في توجهه ، ولو في بعض المراتب ، ومن حيثية بعض الأسماء والصفات . فهذا حال المتوسطين من أهل الله ، والحال المتقدم ذكره حال المحجوبين . واما الكمل والافراد ، فان توجههم إلى الحق تابع للتجلى الذاتي ، الحاصل لهم ، والموقوف تحقّقهم بمقام الكمال على الفوز به ( 2 ) ، وانّه مثمر لهم معرفة تامّة جامعة لحيثيّات جميع الأسماء والصّفات والمراتب والاعتبارات ، مع صحّة تصوّر الحق من حيث تجليّه الذاتي المشار اليه ، الحاصل لهم بالشهود الأتم ، فلهذا لا يتأخّر عنهم الإجابة . وأيضا فانّهم اعني الكمّل ، ومن شاء الله من الافراد ، أهل الاطلاع على اللَّوح المحفوظ بل وعلى المقام القلمى ، بل وعلى حضرة العلم
--> ( 1 ) س 40 ، ى 62 . ( 2 ) قوله ( س 16 ) على الفوز به . . . في بعض النسخ : على الفور .